الشيخ عزيز الله عطاردي

551

مسند الإمام الصادق ( ع )

أن الذي خص به عيسى لم يخص به هؤلاء القوم الذين قال لهم عيسى أذهب إلى أبي وأبيكم . فبطل أن يكون الاختصاص لعيسى لأنه قد ثبت عندكم بقول عيسى لمن لم يكن له مثل اختصاص عيسى وأنتم إنما حكيتم لفظة عيسى وتأولتموها على غير وجهها لأنه إذا قال أذهب إلى أبي وأبيكم فقد أراد غير ما ذهبتم إليه ونحلتموه وما يدريكم لعله عنى أذهب إلى آدم أو إلى نوح وأن اللّه يرفعني إليهم ويجمعني معهم وآدم أبي وأبيكم وكذلك نوح بل ما أراد غير هذا . قال : فسكت النصارى وقالوا ما رأينا كاليوم مجادلا ولا مخاصما مثلك وسننظر في أمورنا . ثم أقبل رسول اللّه على الدهرية فقال وأنتم فما الذي دعاكم إلى القول بأن الأشياء لا بدء لها وهي دائمة لم تزل ولا تزال فقالوا لأنا لا نحكم إلا بما نشاهد ولم نجد للأشياء حدثا فحكمنا بأنها لم تزل ولم نجد لها انقضاء وفناء فحكمنا بأنها لا تزال . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم أفوجدتم لها قدما أم وجدتم لها بقاء أبد الأبد فإن قلتم إنكم وجدتم ذلك أنهضتم لأنفسكم أنكم لم تزالوا على هيئتكم وعقولكم بلا نهاية ولا تزالون كذلك ولئن قلتم هذا دفعتم العيان وكذبكم العالمون والذين يشاهدونكم . قالوا بل لم نشاهد لها قدما ولا بقاء أبد الأبد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم فلم صرتم بأن تحكموا بالقدم والبقاء دائما لأنكم لم تشاهدوا حدوثها وانقضاءها أولى من تارك التميز لها مثلكم فيحكم لها بالحدوث والانقضاء و